الشيخ نجم الدين الغزي
3
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه ثقتي الحمد للّه الذي جعل العلماء نجوما يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر كما يهتدى بنجوم السماء وكواكبها ، وفضّلهم في الرتبة والمقام بوراثة علوم الأنبياء الكرام ، عليهم الصلاة والسلام ، على ملوك الأرض في محافل عساكرها ومواكبها ، ونزّههم من رياض العلوم ، وحدائق الحقائق والفهوم ، في لطائف غرائبها وظرائف عجائبها ، ورفعهم في مناصب الفضل ومراتب الكرم بما امتطوا من ركائب الهمم ، ونجائبها ، فسبحانه من اله عظيم ، ورب متفضل كريم ، خص هذه الطائفة بمزيد العناية حتى علا بهم إلى مراقي الزلف ومراتبها ، وامتن عليهم بما أنعم عليهم من التوفيق والهداية ثم أثابهم فضلا منه بما نسب إليهم مما أقدرهم عليه من احتمال الكلف في افعال جوارحهم وجوانحهم ومكاسبها ، احمده وهو أهل للمحامد ، وكل مثن عليه بها وحامد ، فهو قائم ببعض واجبها ، واشكره على ما أنال من النعم وافاده ، ومن طلب منه الزيادة ، فليس مثل الشكر لطالبها ، وأتوب اليه توبة تأخذ يوم القيامة مع الاعتماد عليه بيد تائبها ، واشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له شهادة توصل النفوس المطمئنة إلى مطالبها ومآربها ، واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله خير نبيّ نبّاه وارسله إلى خير أمة أخرجت للناس في شمائلها ومناقبها ، صلّى اللّه عليه وعلى آله واهليه ، وأصحابه واحزابه ومحبّيه ، صلاة تتضاعف اجورها ، ويتزايد وفورها ، عن حصر عادّها وحاسبها ، ما زهت البلاد في الآماد باوتادها وامجادها وابدالها وابطالها وعصائبها وسلّم تسليما كثيرا اما بعد فيقول المفتقر ، إلى رحمة المقتدر ، نجم الدين محمد ابن محمد ابن محمد ابن محمد ابن احمد الغزّي العامري القرشي الشافعي ادخله اللّه تعالى في زمرة أهل العلم ، وجعله من أهل التقى والفهم ، وانجح اللّه قصوده ، وأسعد جدوده ، ورحم آباءه وجدوده ، ان اللّه تعالى جعل في كل قرن سابقين من هذه الأمة ، إلى ورود مناهل برّه ، واختص من كل عصر مقرّبين من الأعيان والأئمة ، اطلعهم على لطائف سرّه ، فهم نتائج الدهر التي طلعت بطوالعها السعود في كل زمان ، ووسائط العقود التي نظمتها يد القدرة في كل حين من الأحيان ، بحيث ان الأزمنة تنقضي فلا يبقى من آثارها ، سوى اخبار هذه الطائفة وآثارها ، وقد اخبر عن هؤلاء ونوّه بمقامهم الفائق ، خير الخلائق الصادق ، المبعوث بتقرير الشرائع